السيد جعفر مرتضى العاملي

214

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

النّقل على أن يصرف الرّبح في قتال المسلمين ، وكان كلّ دينار يربح ديناراً ، وهو مبلغ هائل في وقت كانت للمال فيه قيمة كبيرة . وبعثوا الرّسل إلى القبائل ستنصرونهم ، وخرجت قريش بِحَدّها وجَدّها وأحابيشها « 1 » ومن تابعها ، وأخرجوا معهم بالظُّعن « 2 » خمس عشرة امرأة ، فيهنّ هند بنت عتبة ، لئلّا يفرّوا ، وليُذَكّرونهم قتلى بدر ، يغنّين ويضربن بالدّفوف ليكون أجدّ لهم في القتال ، وخرج معهم الفتيان بالمعازف ، والغلمان بالخمور ، وكان جيش المشركين ثلاثة آلاف مقاتل . وكان فيهم سبعمائة دارع ومئتا فارس على المشهور ، ومعهم ألف وقيل ثلاثة آلاف بعير ، وكلّهم بقيادة أبي سفيان الّذي صار زعيم قريش بعد قتل أشرافها في بدر . « 3 » وسارت قريش حتّى نزلت بذي الحُلَيفة ، وسرّحوا إبلهم في زروع المدينة ، وأرسل النّبيّ ( ص ) بعض العيون لمراقبتهم ، وأرسل أيضاً الحُباب بن المنذر سرّا لمعرفة عددهم وعُدَّتهم ، وقال له : إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد من المسلمين إلّا أن ترى في القوم قلّةً ، فرجع إليه فأخبره خالياً وأمره الرّسول ( ص ) بالكتمان . « 4 » النّبي ( ص ) يستشير أصحابه إنّه لمّا نزل المشركون قرب المدينة وبثّ المسلمون الحرس عليها وخصوصاً على مسجد الرّسول وأراد الشّخوص ، فجمع أصحابه للتّشاور في أمر جيش لم

--> ( 1 ) 1 . يريد « بأحابيشها » : من اجتمع إلى العرب وانضمّ إليهم من غيرهم ( 2 ) 2 . يريد ( بالظّعن ) : النّساء في الهوادج ( 3 ) 3 . راجع : تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 422 419 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 217 و 218 ، والسيرة النبوية لدحلان ( مطبوع بهامش الحلبيّة ، ج 2 ، ص 21 19 و 26 ، والمغازي للواقدي ، ج 1 ، ص 204 200 و 206 ( 4 ) 4 . المغازي للواقدي ، ج 1 ، ص 207 و 208 .